الشيخ باقر شريف القرشي

44

حياة الإمام الحسين ( ع )

الاحتمال سيتحقق ، فالتكوين الوراثي اذن ليس إلا القدرة على التفاعل مع أية بيئة بطريق خاص . . . » . ومعنى ذلك أن جميع الآثار والخواص التي تبدو في الأجهزة الحساسة من جسم الانسان ترجع إلى العوامل الوارثية وقوانينها ، والبيئة تقرر وقوع تلك المميزات وظهورها في الخارج ، فاذن ليست البيئة إلا عاملا مساعدا للوراثة ، حسب البحوث التجربية التي قام بها الاختصاصيون في بحوث الوراثة . وعلى أي حال فقد أكد علماء الوارثة بدون تردد أن الأبناء والأحفاد يرثون معظم صفات آبائهم وأجدادهم النفسية والجسمية ، وهي تنتقل إليهم بغير إرادة ولا اختيار ، وقد جاء هذا المعنى صريحا فيما كتبه الدكتور « الكسيس كارل » عن الوارثة بقوله : « يمتد الزمن مثلما يمتد في الفرع إلى ما وراء حدوده الجسمية . . وحدوده الزمنية ليست أكثر دقة ولا ثباتا من حدوده الاتساعية ، فهو مرتبط بالماضي والمستقبل ، على الرغم من أن ذاته لا تمتد خارج الحاضر . . . وتأتي فرديتنا كما نعلم إلى الوجود حينما يدخل الحويمن في البويضة . ولكن عناصر الذات تكون موجودة قبل هذه اللحظة ومبعثرة في أنسجة أبوينا وأجدادنا وأسلافنا البعيدين جدا لأنا مصنوعون من مواد آبائنا وأمهاتنا الخلوية . وتتوقف في الماضي على حالة عضوية لا تتحلل . . . وتحمل في أنفسنا قطعا ضئيلة لا عداد من أجسام أسلافنا ، وما صفاتنا ونقائصنا إلا امتداد لنقائصهم وصفاتهم . . » « 1 » . وقد اكتشف الاسلام - قبل غيره - هذه الظاهرة ، ودلل على فعالياتها ، في التكوين النفسي والتربوي للفرد ، وقد حث باصرار بالغ على

--> ( 1 ) النظام التربوي في الاسلام ( ص 61 - 62 ) .